المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
50
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وغيرهم من ألفين ألفين ، وقال قوم أشراف أو وددت أن أتألف بهم قومهم ، فاستقر الديوان على هذا بإجماع من غير مناكرة ولا منازعة . هذا هو الدليل على المفاضلة لأنها واقعة كما ترى بمحضر الجميع ورأيهم . وأما قوله أيده اللّه : كيف يصح صفة من هذا بقسمة التسوية والعدل في الرعية ولا مانع من ذلك لأن حكم المسلمين تقسيم المواريث عشرا وسدسا ونصفا وربعا إلى غير ذلك ، ولا ندري أيهم أقرب نفعا للميت ، كما قال اللّه تعالى ، ويوصف بقسمة السوية لأن أصل السوية الفعل ، لأن اللّه تعالى رفع سمك السماء فسواها وهي ذات حبك وطرائق ، كما ذكر في آية أخرى ، وقوله تعالى لا يتناقض ولا يختلف ، وقال تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى [ الأعلى : 2 ] ، وفي خلقه الزيادة والنقصان يعلم ذلك ضرورة ، ولهذا ضلت الفرقة الجاهلة ، فرفعت حكم المشاهدة ، فأنكرت الضرورة بصفة الإمام ، والحال هذه أنه قسم بالسوية بمعنى قسم على وجه يغلب في ظنه المصلحة لأن علم الغيب مستحيل على العباد ، وهو عدل لأنه حكم بحكم اللّه ، ونحن نصف الباري بالعدل ، وأنه أعطى أحدنا ألفا والآخر درهما ، إذ العدل هو إيفاء حق الغير واستيفاء الحق منه ، ولا حق لنا في ماله إلا ما أعطانا ، ولا في الغنائم إلا ما أعطانا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يختلف أحد في جواز التنفيل وما هي المفاضلة إلا هذا ، وإنما أهلك الناس أيدك اللّه تعالى هواجم نجمت في الإسلام لم ترتضع بثدي الهدى ، ولا اغتذت بدر الحكمة ، ولا سألت ورثة العلم عن علمها ، ولا أرباب الكتاب عن كتابهم ، وعملت برأي السفهاء تمردا على اللّه ولن تعجزه ، وعذاره للحق ولم تنقصه ، ولم يهمل اللّه دينه ، وقد أيده بحفظه ، وحرسه بحماته من عترة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الذين هم تراجمة الكتاب ، وأعرف الناس بالهدى والصواب ، لم يضل من تبعهم ، ولا يعمى من استضاء بنورهم .